الشيخ الطوسي

331

الغيبة

حضور وقت قيامه بالسيف ، فلذلك وجب استتاره وغيبته ، وفارق حاله حال آبائه عليهم السلام ، وهذا واضح بحمد الله . فإن قيل : بأي شئ يعلم زوال الخوف وقت ظهوره أبوحي ( 1 ) من الله ؟ فالامام لا يوحى إليه ، أو بعلم ضروري ؟ فذلك ينافي التكليف ، أو بأمارة توجب عليه الظن ؟ ففي ذلك تغرير بالنفس . قلنا : عن ذلك جوابان : أحدهما أن الله تعالى أعلمه على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأوقفه عليه من جهة آبائه عليهم السلام زمان غيبته المخوفة ، وزمان زوال الخوف عنه ، فهو يتبع في ذلك ما شرع له وأوقف ( 2 ) عليه ، وإنما أخفي ذلك عنا لما فيه من المصلحة ، فأما هو فهو عالم ( 3 ) به لا يرجع [ فيه ] ( 4 ) إلى الظن . والثاني أنه لا يمتنع أن يغلب على ظنه بقوة الامارات بحسب العادة قوة سلطانه ، فيظهر عند ذلك ويكون قد أعلم أنه متى غلب في ( 5 ) ظنه كذلك وجب عليه ، ويكون الظن شرطا والعمل عنده معلوما ، كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود ( 6 ) ، والعمل على جهات القبلة بحسب الامارات والظنون ( 7 ) ، وإن كان وجوب التنفيذ للحكم والتوجه إلى القبلة معلومين ، وهذا واضح بحمد الله ( 8 ) . وقد ورد بهذه الجملة التي ذكرناها أيضا أخبار تعضد ما قلناه ، نذكر طرفا

--> ( 1 ) في البحار : أبالوحي . ( 2 ) في نسخ " أ ، ف ، م " وقف . ( 3 ) في البحار ونسخ " أ ، ف ، م " فعالم بدل فهو عالم . ( 4 ) من نسخ " أ ، ف ، م " . ( 5 ) في البحار ونسخة " ف " على ظنه . ( 6 ) راجع الوسائل : 18 / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى . ( 7 ) راجع الوسائل : 3 / أبواب القبلة . ( 8 ) من قوله : " لا علة تمنع من ظهوره " إلى هنا في البحار : 52 / 98 - 100 .